محمد بن جرير الطبري

457

تاريخ الطبري

أنت التواب الرحيم وارحم حسينا وأصحابه الشهداء الصديقين وإنا نشهدك يا رب أنا على مثل ما قتلوا عليه فإن لم تغفره لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال فأقاموا عنده يوما وليلة يصلون عليه ويبكون ويتضرعون فما انفك الناس من يومهم دلك يترحمون عليه وعلى أصحابه حتى صلوا الغداة من الغد عند قبره وزادهم ذلك حنقا ثم ركبوا فأمر سليمان الناس بالمسير فجعل الرجل لا يمضى حتى يأتي قبر الحسين فيقوم عليه فيترحم عليه ويستغفر له قال فوالله لرأيتهم ازدحموا على قبره أكثر من ازدحام الناس على الحجر الأسود قال ووقف سليمان عند قبره فكلما دعا له قوم وترحموا عليه قال لهم المسيب بن نجبة وسليمان بن صرد الحقوا بإخوانكم رحمكم الله فما زال كذلك حتى بقي نحو من ثلاثين من أصحابه فأحاط سليمان بالقبر هو وأصحابه فقال سليمان الحمد لله الذي لو شاء أكرمنا بالشهادة مع الحسين اللهم إذ حرمتناها معه فلا تحرمناها فيه بعده وقال عبد الله بن وال أما والله إني لأظن حسينا وأباه وأخاه أفضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم وسيلة عند الله يوم القيامة أفما عجبتم لما ابتليت به هذه الأمة منهم أنهم قتلوا اثنين وأشفوا بالثالث على القتل قال يقول المسيب بن نجبة فأنا من قتلتهم ومن كان على رأيهم برئ إياهم أعادي وأقاتل قال فأحسن الرؤوس كلهم المنطق وكان المثنى بن نجزية صاحب أحد الرؤوس والاشراف فساءني حيث لم أسمعه تكلم مع القوم بنحو ما تكلموا به قال فوالله ما لبثت أن تكلم بكلمات ما كن بدون كلام أحد من القوم فقال إن الله جعل هؤلاء الذين ذكرتم بمكانهم من نبيهم صلى الله عليه وسلم أفضل ممن هو دون نبيهم وقد قتلهم قوم نحن لهم أعداء ومنهم برآء وقد خرجنا من الديار والاهلين والأموال إرادة استئصال من قتلهم فوالله لو أن القتال فيهم بمغرب الشمس أو بمنقطع التراب يحق علينا طلبه حتى نناله فإن ذلك هو الغنم وهى الشهادة التي ثوابها الجنة فقلنا له صدقت وأصبت ووفقت قال ثم إن سليمان بن صرد سار من موضع قبر الحسين وسرنا معه فأخذنا على الحصاصة ثم على الأنبار ثم على الصدود ثم على القيارة ( قال أبو مخنف ) عن الحارث بن حصيرة وغيره أن سليمان بعث على